البحوث والإرشاد الزراعي -"( لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو علي كل شيئ قدير )" من قالها ١٠٠ مره في يومه كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له 100 حسنه و يمحي عنه 100 سيئه "
الزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة أنتاج شتلات الخضر تحت الصوب الزراعية كتاب إنتاج شتلات الخضر للزراعات المحمية زراعة النسج الحيوانية Agriculture animal tissues Agriculture des tissus animaux تعقيم التربة الزراعة المحمية تعريف الزراعة المحمية حدائق المنازل وإعداد الأرض للزراعة الآفات الحشرية والمرضية للبرسيم الحجازى كتاب أهم مشاكل التربة الصحراوية وطرق التغلب عليها كتاب أنتاج الخيار تحت الصوبات البلاستيكية أسس الرى فى نباتات الخضر ري الخيار في الصوب عنوان الموضوع

زراعة النسج الحيوانية Agriculture animal tissues Agriculture des tissus animaux

زراعة النسج الحيوانية Agriculture animal tissues Agriculture des tissus animaux

تهدف زراعة النسج الحيوانية culture des tissus إلى دراسة الخصائص المختلفة المرتبطة بحياة الخلايا والنسج المكوِّنة لجسم الحيوانات، التي تصعب ملاحظتها داخل الجسم الحي in vivo، وذلك بزرعها على أوساط مناسبة لحياتها في الزجاج أو في المختبر in vitro خارج الأعضاء الطبيعية. ويمكن بهذه الطريقة دراستها مجهرياً ومتابعة مراحل نموها وتكاثرها وتمايزها، وتسجيل التطورات التي تطرأ عليها في دورات حياتها. ويميِّز الباحثون بين زراعة النسج c.histiotypique وزراعة الأعضاء c.organotypique، ف الزراعة الأولى تتابع أساساً دراسة الوحدات الخلوية المكوّنة للنسيج في عضو معين، أما الثانية فتهتم بدراسة تمايز العضو والعلاقات المتبادلة الموجودة بينه وبين الأعضاء المختلفة في الجسم.

لمحة تاريخية
بدأت المحاولات الأولى لزراعة النسج الحيوانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع أبحاث فولبيان A.Vulpian عام 1859 وبورن G.Born عام 1897 التي أجريت على قطع من أذناب شراغيف الضفادع. ولكن يتفق الباحثون على أن زراعة النسج الحيوانية الحقيقية في المختبر لم تتحقق إلا في مطلع القرن العشرين مع أبحاث جولي J.Jolly عام 1903 في فرنسا وهاريسون R.G.Harrison عام 1907 في أمريكا. وكان الأول قد نجح في زراعة الكريات الدموية لسمندل الماء Triton في الزجاج مدة تزيد على الشهر، ولاحظ استمرار تكاثر الكريات الحمر نظامياً في الخمسة عشر يوماً الأولى ولكنها تباطأت بعد ذلك. أما هاريسون فقد استطاع زراعة خلايا الأرومات العصبية neuroblastes المولدة لجذور الأعصاب الشوكية المأخوذة من أجنة الضفادع وتحقق من تمايزها لتكوين المحاور الأسطوانية axones التي تتطاول يوماً بعد يوم مشكلة الألياف العصبية المتجهة نحو العضلات.
وجاءت بعد ذلك أبحاث كاريل A.Carrel وبوروز M.T.Burrows عام 1910 التي استخدمت فيها البلاسما الدموية وسطاً غذائياً للنسج المزروعة، وفتحت الآفاق للزراعات النسيجية المختلفة وخاصة بعد أن أضافا مستخلص الأجنة المشتمل على مواد النمو التي سُميت سيتوبويتين cytopoïétine. وبعد نجاح هذا العالم بزراعة خلايا الأرومة الليفية fibroblastes واستمرار تكاثرها لأشهر متعاقبة بعد إعادة زرعها، تضافرت جهود الباحثين لاستنباط طرائق جديدة في زراعة النسج والخلايا، وتطبيقها في البحوث والصناعات لتحضير اللقاحات وإنتاجها على نطاق واسع، منها اللقاح ضد التهاب سنجابية النخاع poliomyelite وغيره من المواد البيولوجية المفيدة.
تتابعت أبحاث الزراعات الخلوية والنسيجية في النصف الثاني من القرن العشرين، ونجح الباحثون في زراعة الخلايا التناسلية للثدييات (أبقار، أغنام، أرانب، وغيرها) بعد إلقاحها بالنطاف ومتابعة الانقسامات الجنينيةالأولى في المختبر وهو ما اتفق على تسميته الإلقاح في الزجاج fécondation in vitro (FIV) ثم زرع الجنين في رحم الأم. بعد ذلك نجحت محاولات تطبيق هذه الزراعة عند الإنسان وأوصلت إلى ولادة أول طفلة بهذه الطريقة عام 1978 هي لويز براون Louise Brown.
وتفرعت عن طرائق زراعة الخلايا والنسج وسائل إجراء الجراحة الخلوية تحت المجهر وأدت إلى إمكانية نزع نواة الخلية وإبدالها بنواة خلية أخرى في الزراعة، ثم إلى نجاح عمليات الاستنساخ[ر] عند الثدييات، ومنها ولادة النعجة الشهيرة دولي عام 1996.
ومع بدايات القرن الواحد والعشرين اتسع نطاق الزراعات الخلوية والنسيجية ليشمل البحوث التطبيقية التي كانت قد بدأت للتحري عن أثر المواد المسرطنة cancerigènes وتشكل الأورام عند الحيوانات والإنسان.

تقنيات زراعة النسج الحيوانية
تجري زراعة النسج الحيوانية في بيئة وعلى أوساط معقمة في مراحلها المختلفة، لأن الخلايا والنسج التي تؤخذ من جسم الحيوان وتُعزل عن أعضائه تفقد مقاومتها المناعية وإمكانية دفاعها ضد الخمج والالتهاب، ولهذا يجب منع وصول الجراثيم والفيروسات والفطور وغيرها إلى وسط الزراعة. وتجرى عملية استئصال عينات النسج المراد زراعتها بأدوات تشريح أو جراحة معقمة ودقيقة وقاطعة وفي مخابر صغيرة يُدخل إليها عن طريق ممر خاص لمنع التيارات الهوائية والتلوث. وتزوَّد حاضنة الزراعة، المعقمة بالأشعة فوق البنفسجية، بالهواء المرشح ويضع الباحثون الكمامات على وجوههم. ويجب أيضاً أن تكون التجهيزات والأدوات والأواني الزجاجية أو اللدائنية المستخدمة نظيفة ومعقمة جيداً.
والجدير بالذكر أن اكتشاف الصادات أو المضادات الحيوية antibiotiques مثل البنسلين والستربتوميسين والميكوستايتن وغيرها واستخدامها في أوساط الزرع قد مكَّن العلماء من تنويع تجاربهم وتعميقها بدلاً من توجيه الاهتمام إلى عمليات التعقيم الدقيقة والمعقدة.

أوساط زراعة النسج الحيوانية
لما كانت الخلايا والنسج الحيوانية غيرية التغذية hétérotrophes، أي يجب أن تستمد غذاءها كاملاً من الوسط الذي تعيش فيه، فمن الضروري أن يشتمل الوسط على جميع العناصر والمواد اللازمة لحياتها. وهناك نمطان أساسيان من أوساط الزراعة النسيجية وهما:
1 ـ أوساط الزراعة الطبيعية التي تشمل على العناصر الغذائية المستمدة من السوائل الحيوية مثال البلاسما الدموية أو المصل serum ومن الخلاصات الجنينية. ويُفضَّل هذا النمط من الأوساط عموماً لنمو وتكاثر الخلايا لأنها تؤخذ من أجسام الحيوانات، ولكن يصعب تحديد تركيبها الكيمياوي الدقيق.
2 ـ أوساط الزراعة الصنعية التي يختار الباحث مكوّناتها بكل دقة، ولتكون مشتملة على الحموض الأمينية والببتيدات والغلوسيدات والليبيدات والفيتامينات وغيرها.

طرائق زراعة النسج الحيوانية 
يُفضَّل عموماً استخدام الأوعية والصفائح الزجاجية الشفافة التي تمكِّن الباحث من متابعة تطور الزراعة النسيجية بالمجهر أو المكبرة. وتوجد مجموعة متنوعة من الطرائق منها:
1ـ زراعة النسج في القطرة المعلَّقة أو الغرفة الرطبة: توضع قطرة من وسط الزراعة في منتصف صفيحة زجاجية معقمة وتُغمر فيها خزعة النسيج المعد للدراسة، ثم تُقلب هذه الصفيحة بعناية فوق صفيحة أخرى خاصة ذات حفرة مقعَّرة في منتصفها (الشكل ـ1).


لشكل (1) زراعة النسج في القطرة المعلقة
 وفي هذه الحالة تتوضع الزراعة معلقة في سقف غرفة زجاجية صغيرة رطبة يمكن دراستها مباشرة تحت عدسة المجهر، ونقلها إلى المِحَمّ في درجة الحرارة المناسبة. ويسهل إجراء إعادة الزرع بهذه الطريقة لتخليص وسط الزراعة من نواتج الاستقلاب الخلوي.
2ـ زراعة النسج في زجاجة ساعة: وتتميز عن الطريقة السابقة بإمكانية بقاء الخزعة النسيجية طافية على سطح وسط الزرع واستنشاق الهواء المحيط. وهنا توضع زجاجة الساعة المعقمة في علبة بتري Petri تحتوي على قطن مرطب بالماء المقطر للمحافظة على رطوبة مناسبة. يوضع في قعر زجاجة الساعة مزيج متعادل من البلاسما والخلاصة الجنينية وفوقه النسيج المراد زراعته، ثم تغطى علبة بتري وتوضع في المِحَمّ (الشكل ـ2).
، ف الزراعة الأولى تتابع أساساً دراسة الوحدات الخلوية المكوّنة للنسيج في عضو معين، أما الثانية فتهتم بدراسة تمايز العضو والعلاقات المتبادلة الموجودة بينه وبين الأعضاء المختلفة في الجسم


الشكل (2) زراعة النسج في زجاجة ساعة

ـ طريقة ترويل Trowell: وهي أكثر تعقيداً ولكنها تتميز بإمكانية تبديل وسط الزرع من دون نقل النسيج المزروع، وكذلك يمكن تغيير الجو الغازي لغرفة الزراعة، وقد عدَّلها شين Chen بوضع نسيج الدراسة فوق ورقة ترشيح خاصة تطفو على سطح وسط الزرع.
4ـ طريقة فولف Wolff وهافن Haffen: ويستخدم فيها مزيج هلامي gélose مع وسط غذائي مناسب مع قطرة من بنسلين مديد. ويوضع النسيج المزروع في غشاء محّي رقيق (الشكل ـ3).


الشكل (3) طريقة فولف في زراعة النسج

عمليات إعادة الزرع repiquage
تعدّ هذه العمليات أساسية في متابعة المراحل المتعاقبة من زراعة النسج، إذ لوحظ أنه بعد نجاح المرحلة الأولى من زراعة النسيج تتكاثر الخلايا وتكوِّن كتلة تحيط بالخزعة الأولية. ولهذا يجب تجديد وسط  الزراعة نظامياً كل 72أو96ساعة للمحافظة على حيوية الخلايا المزروعة وتخليص محيطها من الفضلات بإعادة زرعها في وسط غذائي جديد. يضاف إلى ذلك أن المطلوب أحياناً من الزراعة النسيجية الحصول على سلالة خلوية صافية تسمى أحادية النسيلة monoclonale، وهنا لابد من اختيار الخلايا المناسبة تحت عدسة المجهر وعزلها ثم نقلها إلى وسط جديد وتكرار زراعتها للمحافظة على سلامتها ونشاطها ونموها وتكاثرها المنتظم.

النتائج التطبيقية لزراعة النسج الحيوانية
تعددت فوائد زراعة النسج الحيوانية وشملت نطاقات حيوية مختلفة. وقد مكَّنت من إجراء دراسات معمقة في البيولوجيا الخلوية، إذ يمكن نقل الزراعة النسيجية ووضعها تحت عدسة المجهر وخاصة المجهر المتضاد الأطوار microscope à contraste de phases الذي يسمح برؤية العضيات الخلوية الشفافة ومشاهدة حركة الجسيمات الكوندرية والصبغيات في أثناء مراحل الانقسام الخلوي وغيرها.
استطاع الباحثان شفرمون Chèvremont وفريدريك Frédéric وغيرهما تركيب جهاز تصوير سينمائي مجهري وتسجيل تفاصيل دقيقة تتناول مراحل مختلفة من حياة الخلايا الحية. وتساعد هذه الطرائق على تحديد الصيغة الصبغية للخلايا وإجراء دراسات مقارنة لمعرفة حالات الشذوذ الصبغي في عدد من الحالات المرضية عند الحيوانات والإنسان.
ويتمكن الباحثون من إجراء عدد من التجارب التي يصعب إجراؤها في الجسم الحي وخاصة عند الإنسان، منها مثلاً وضع الزراعات النسيجية والخلوية في أوساط تحوي عقاقير أو سموم بمقادير متفاوتة وملاحظة أثرها في حياة الخلايا المزروعة.
أما ما يتعلق بأمراض السرطان فقد كان لطرائق الزراعات النسيجية الفضل الكبير في توضيح الفروق بين الأورام السليمة والأورام الخبيثة وكشف الأسباب والمواد والملوثات المسرطنة أو المحرّضة على تشكل الأورام. في الوقت ذاته تجرى البحوث للتحري عن الأدوية ومقادير المعالجات الإشعاعية المناسبة التي تساعد على وقف انتشار السرطان عند الحيوانات المخبرية أو في الزراعات النسيجية للأورام المأخوذة من أعضاء مختلفة من المرضى مثال الثدي وعنق الرحم والبروستات والكبد وغيرها.
أما ما يتعلق بأهمية زراعة النسج في التقانات الحيوية الحديثة[ر] فقد انطلقت في نهاية القرن العشرين باتجاه بحوث زراعة النسج الجنينية وخاصة الخلايا الجذعية[ر] التي فتحت آفاقاً جديدة لمعالجة قضايا حيوية كثيرة منها مشكلات العقم المستعصية عند الحيوانات والإنسان وحل موضوع التوافق النسيجي في زراعة الأعضاء..؟


مراجع للاستزادة:

ـ محمد أبو حرب، علم النسج والتشريح المقارن (جامعة دمشق 1999).
ـ محمد أبو حرب ونجاح بيرقدار، علم الخلية والتكاثر (جامعة دمشق 2000).
- R.T.ACTON & J. D. LYNN, Cell Cul­ture and its Application (Acad Press. N.Y. 1997).

مواضيع ذات صلةَ :

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

اذا اعجبك الموضوع لاتبخل علينا بتعليق بسيط

اذا اعجبك الموضوع لاتبخل علينا بتعليق بسيط

Blogger Widgets